ابن عبد البر
443
التمهيد
يا إبراهيم ما نملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه قلت تبكي يا رسول الله أو لم تنه عن البكاء قال ما نهيت عنه ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الشيطان وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وأنها سبيل مأتية وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا وإنا بك لمحزونون تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب قال أبو عمر قد أتينا والحمد لله على ما شرطناه وأكملنا بعون الله وفضله ما رسمناه وبحوله وطوله وصلنا إلى ذلك وأدركناه وله الحمد كثيرا دائما طيبا مباركا عدد كلماته وملء أرضه وسماواته ( وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما )